محمد جواد مغنية
424
في ظلال نهج البلاغة
بها الذّليل . ولمّا أدخل اللَّه العرب في دينه أفواجا وأسلمت له هذه الأمّة طوعا وكرها كنتم ممّن دخل في الدّين إمّا رغبة وإمّا رهبة على حين فاز أهل السّبق بسبقهم ، وذهب المهاجرون الأوّلون بفضلهم . فلا تجعلنّ للشّيطان فيك نصيبا ، ولا على نفسك سبيلا . اللغة : حشاشات أنفس : بقايا أنفس . والطليق : من أطلق بعد أسر وإذلال . واللصيق : الدعي . والمدغل : المفتن المفسد . ونعشنا : رفعنا . وأفواجا : جماعات . الإعراب : خلف مبتدأ ، وهو المراد من الذم ، وخبره جملة بئس الخلف ، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هو خلف ، وجملة يتبع صفة ، وأفواجا حال ، وطوعا وكرها مصدران في موضع الحال أي طائعين وكارهين . المعنى : ( فأما طلبك إليّ الشام ) . كتب معاوية إلى الإمام ، وقال فيما قال : كنت سألتك الشام فأبيت ، وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك اليه أمس . فقال الإمام : ( فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس ) . قال الشيخ محمد عبده معلقا على هذا : « كتب معاوية إلى عليّ يطلب منه أن يترك له الشام . . فأجابه أمير المؤمنين بما ترى » . وقال ابن قتيبة في « الإمامة والسياسة » ص 95 طبعة سنة 1957 : « طلب معاوية من علي أن يجعل له الشام ومصر جباية ، فإن حضرته الوفاة لم يجعل لأحد من بعده بيعة في عنق معاوية » . ونقل ذلك بعض الشارحين